مايو 20, 2019 - 6:08 م
الرئيسية / أخبار سلايدر / عبـــق التاريـــخ للمصطبـــة الصلاحيــــة في كنيســــة القيامــــــة أُم الكنـــــائس فــي العالـــــم

عبـــق التاريـــخ للمصطبـــة الصلاحيــــة في كنيســــة القيامــــــة أُم الكنـــــائس فــي العالـــــم

عبـــق التاريـــخ للمصطبـــة الصلاحيــــة في كنيســــة القيامــــــة أُم الكنـــــائس فــي العالـــــم

بقلم القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية

القاضي فواز عطيه /القدس (المنتصف)

(المنتصف)

يطل علينا عيد الفصح المجيد للطوائف المسيحية المختلفة في القدس هذه الايام وتتوالى السنين وتمر بثبات وانتظام، ومن كان من حولنا امس نفتقده اليوم، فمهما طال عُمر الانسان ومهما عاصر من وقائع مختلفة بين زهرة شبابه وارذل عمره في حواري القدس وازقتها ومعالمها فلا بد أن يستجيب للقدر، فمن خلال تصفحي لأوارق تتعلق بالمرحوم والدي الحاج ابراهيم عطية الذي عاش في القدس بصفته احد اهلها وعاصر عدد من الحكومات منذ عام 1929 حتى بدايات العام 2019 حيث مات ودفن فيها، اطلعات على حجم الصور والرسائل التي كان يحتفظ بها في حقيبته الخاصة، إذ لا يتسع المقام لسرد معالم وتاريخ تلك الصور والرسائل لأنها بالمئات إن لم تكن أكثر، بالنظر للفترة التي عاصرها المرحوم والدي والتي تزيد على ستة وسبعين عاما ما بين روضة مسجد عمر بن الخطاب ودكانه الذي ورثه عن والده المرحوم الشيخ نزار عطية بجانب كنيسة القيامة على بعد مترين فقط من ساحتها ورونق تصميمها البيزنطي، ولم يبالغ الوصف أحد مؤرخي العصر الحديث من ابناء القدس عندما وصف والدي رحمة الله عليه بأنه جزء اصيل من معالم القدس وعلى درجة خاصة من معالم كنيسة القيامة.

لكن في هذا المقام لا اريد أن اتحدث عن حياة والدي كثيرا، بقدر ما استوقفتني بعض الصور التي أخذت مني الوقت الطويل في التأمل بها، حيث عادت بي الذاكرة فيما كان يحدثتي به والدي رحمة الله عليه و يحدث شقيقي الاكبر مني سنا نزار وعمار، حول العلاقة المتينة والاخوية ما بينه وبين صديقه الحميم المرحوم جواد جودة آل غضية امين مفتاح كنيسة القيامة السابق، وجلوسهما على المصطبة الصلاحية التي كانت مفروشة بالسجاد العجمي واتكائهما على السرر الموضونة المشبكة بخيوط الحرير والوسائد المملوئة بالقطن المصري الفاخر.
فكان حديثه اشبه برواية خيالية بالنسبة لنا، لان حديثه كان يدورعن واقع لم نشاهده إلا بالصور فيما يخص المصطبة الصلاحية، ولم يَكُفَ لسانه الحديث عن تلك الحقبة وتاريخ المصطبة الصلاحية وسبب علوها عن الارض بمتر ونصف تقريبا وكيفية و سبب بنائها، فوجدت حقا عليّ أن أنقل الرواية من مصدرها للتأكيد على الدور الاسلامي في المحافظة على الكنائس وحرية العقيدة المسيحية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بزمن الصحابة وعلى وجه التحديد ما خطه الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيده تحت مسمى ” العهدة العمرية ” عندما فتح القدس في العام 16 هجري الموافق ل 636 ميلادي حتى قدوم السلطان صلاح الدين الايوبي في العام 583 هجري الموازي للعام 1187 ميلادي، وتيمنا به وبعبقريته في سحب فتيل النزاع بين مختلف الطوائف المسيحية حول الدخول والخروج للكنيسة في ظل وجود بابين متلاصقين وقيامه بإغلاق أحد الابواب وجعل الآخر بابا للدخول والخروج منه، كان حقا على الطوائف المسيحية وقتها وعرفانا منهم للسلطان صلاح الدين الايوبي بإنشاء المصطبة الصلاحية تخليدا لذكراه.
ففي الصور المرفقة يتجلى عبق تاريخ الكنيسة، ولتكون من الشواهد على احترم الطوائف المسيحية للعائلتين المسلمتين” عائلة جودة آل غضية التي تحمل أمانة المفتاح وعائلة نسيبة التي لها حق فتح واغلاق الباب” واللتين تحظيا بشرف حمل امانة المفتاح وفتح واغلاق باب الكنيسة للمؤمنين المسيحيين القادمين من مختلف اصقاع الارض للحج في المدينة المقدسة، ولتكون المصطبة محل راحة واحترام لامين مفتاح الكنيسة وبوابها لينعما ويسعدا بالراحة والاسترخاء خلال النهار وللمساعدة في اداء وظيفتهما الشرفية التي تبدأ يوميا من الساعة الخامسة فجرا حتى الثامنة ليلا.
ومن اجمل الذكريات التي يجب اعادتها وفق “عُرف الاستاتيكو”هي المصطبة الصلاحية التي ترمز لأصل وجذور التعايش المسيحي الاسلامي في المدينة المقدسة منذ ثمانية قرون ويزيد، سيما وأن اعمال الترميم في كنيسة القيامة كانت تمر ببطئ وباجراءات معقدة بعد حرب عام 1967 واستغرقت تلك الاعمال ما يزيد على الخمسة عقود، لشح الموارد المالية للكنيسة وللاجراءات التعسفية في كثير من الاحيان من سلطات الاحتلال، وهي ذات الاجراءات التي وقعت على منبر صلاح الدين الايوبي الذي حُرق في العام 1969 من شهر آب على يدي مستوطن يهودي متطرف، وتم السماح بإعادة نصبه وتركيبه في المسجد الاقصى في العام 2007 اي بعد ثمانية وثلاثين عاما.
الامر الذي اعتقد أن الكنيسة لم تتوقع طول هذه الفترة في اعمال الترميم، لأن الكرسي الخشبي المؤقت الذي وُضع لأمين المفتاح والبواب سيكون شاهدا على ادارة السلطة المحتلة وتعسفها في بعض المواقع، حيث حال تعسف الادارة المحتلة في تحقيق الغاية من انشاء المصطبة الصلاحية منذ العام 583 هجري الموازي 1256 ميلادي حتى اليوم.
الامر الذي يستدعي ونحن على اعتاب نهاية الترميم لأم الكنائس، اعادة الحال بالنسبة للمصطبة الصلاحية لتكتمل فرحة الترميم في هذه الايام المباركة وكل عام وجميع المحتفلين من ابناء الشعب الفلسطيني من الطوائف المسيحية المختلفة بألف خير.

الحاج ابراهيم نزار عطية تاريخ الصورة شهر تشرين اول من عام 2018
السيد جواد اديب جودة آل غضية تاريخ الصورة 1953
السيد يعقوب نسيبة بواب كنيسة القيامة تاريخ الصورة في العام 1955

 

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *