أبريل 26, 2019 - 5:27 م
الرئيسية / مقالات / هضبة الجولان..بقلم فواز عطية

هضبة الجولان..بقلم فواز عطية

هضبة الجولان بين اروقة مجلس الامن الدولي وتحدي الادارة الامريكية للشرعة الدولية
بقلم القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية

القاضي فواز عطية /القدس (المنتصف)

(المنتصف)

إن التصريحات الاخيرة لرئيس الولايات المتحدة الامريكية بشأن هضبة الجولان السورية المحتلة بأنها تتبع السيادة الاسرائيلية وتكرار التصريحات الصادرة من سكرتير الخارجية مايك بومبيو بهذا الشأن وفي هذا الوقت بالذات، لدليل على امرين لا ثالث لهما:
الأول: أن معظم زعماء الدول العربية تحت جناح الادارة الامريكية وتحت رحمة المذبح الاسرائيلي بتقديم الطاعة أو الخروج من السلطة بتخريب بلد ذلك الزعيم….
والثاني: أن اعادة تقسيم المنطقة العربية وبالاخص منطقة الشرق الاوسط بعد مرور قرن من الزمن على اتفاقية سايكس بيكو، امرا ملحا للاستعمار الجديد لمزيد من نهب الثورات والخيرات التي اكتشفت حديثا، واهمها في مجال الطاقة السائلة “الغاز”.
ولو رجعنا للوراء قليلا بثلاث سنوات من تاريخ اليوم وعلى وجه التقريب يوم 26/4/2016، لوجدنا حالة الرفض الشديد من مجلس الأمن الدولي لتصريحات نتنياهو بشأن الجولان، إذ وقتها أكد مجلس الأمن الدولي في ليلة الثلاثاء من 26/4/2016، أنه لا يعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة، حيث جاء هذا البيان ردا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال في منتصف شهر نيسان من عام 2016، بأن الهضبة “ستبقى إلى الأبد تحت سيادة إسرائيل”.
وبما أنه وكالعادة أدانت جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ذلك التصريح الذي أدلى به نتنياهو خلال اجتماع لوزرائه في شهر نيسان من هام 2016 وهو الأول في هضبة الجولان المحتلة منذ 1967، كما وأعربت الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن عن “قلقها إزاء التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول الجولان وأكدت أن وضع الجولان يبقى دون تغيير”، وفق رئيس المجلس وقتها “ليو جيي” المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، بأن قرار إسرائيل “فرض قوانينها وولايتها القضائية ونظامها الإداري على هضبة الجولان السورية المحتلة باطل ولاغ وليس له أي أثر بموجب القانون الدولي”، عملا بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لسنة 1981.
ما يدعو للاستغراب، هو سبب انقلاب الادارة الامريكية الحالية على كل ما هو متواتر ومستقر عليه منذ عقود في اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، بل ما يدعو للخوف الشديد من تلك التصرفات، أن الادارة الامريكية الحالية ممثلة بترامب وزبانيته من اللوبي الصهيوني البروتستانتي المؤثر على السياسات الخارجية للولايات المتحدة الامريكية، تسعى لخلق حرب عالمية ثالثة سيذهب ضحيتها ملايين البشر.
واي حرب ستندلع اصبح فيها سيد الارض فقط راعي البقر الامريكي نتيجة اختلال توازن القوى بين القطبين الشرقي والغربي بانهيار الاتحاد السوفيتي؟ وما هي النتائج المترتبة على ذلك على الصعيدين الانساني والبيئي؟
بدأت الادارة الامريكية الحالية في مشروعها المدمر لكوكب الارض من اول يوم دخلت فيه البيت الابيض، بابتزاز المملكة العربية السعودية بمئات المليارات من الدولارات، وباعلان الحرب الاقتصادية على تركيا والصين، وبتخريب فنزويلا بعد أن فشلت بتركيع كوريا الشمالية، وسيناريو الاحداث على جدول أعمال هذه الادارة التي بدأت بإشعال حرب دينية في منطقة الشرق الاوسط وتقديم قربان القدس لدولة سميت اسرائيل وهي دولة الاحتلال الوحيدة على وجه الارض دون مراعاة لحقوق شعب محتل قائم على ارضه منذ ازل التاريخ اسم الشعب الفلسطيني.
أقول أنه رب ضارة نافعة، فقد تكون عنجهية راعي البقر الامريكي، سببا في توحيد العرب كشعوب وسببا في نبذ الخلافات الفقيهية بين السنة والشيعة، ليتم توحيد الجهود في الوقوف بوجه المؤامرة بين بعض زعماء العرب وهذه الادارة التي فقدت انسانيتها وحيادها ورمت نفسها في احضان الشيطان الذي هو العدو الاول للانسان، بحيث ستعلم اي منقلب انقلبت عليه، لان دولة الظلم ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة.
وفي الختام، أرى أن قرار ترامب ومن يدعمه لن يؤثر على اي قرار صادر عن مجلس الامن الدولي بخصوص هضبة الجولان والقدس والاراضي العربية المحتلة في لبنان، فمهما زاد انحيازهم ودعمهم لدولة الاحتلال الاسرائيلية، لا يستطيع فاقد الشيء أن يعطي مثله، بحيث يجب ألا ننسى أن معركة الفلسطينيين في اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن كانت في سجال انصب لصالح القضية الفلسطينية، واهم ما يمييز ذلك انكباب نيكي هالي المندوبة السابقة للولايات المتحدة الامريكية في عهد ترامب على وجهها التي لم تستطع الصمود على منصة الامم المتحدة امام الحق الفلسطيني.

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *