مارس 24, 2019 - 2:54 م
الرئيسية / مقالات / قمة هانوي ..زواج بالإكراه..بقلم أسعد العزوني

قمة هانوي ..زواج بالإكراه..بقلم أسعد العزوني

قمة هانوي ..زواج بالإكراه

(المنتصف) الكاتب اسعد العزوني

(المنتصف)

أسعد العزوني
تمخضت نتائج قمة هانوي بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره الكوري الشمالي السيد يونغ،عن قناعة راسخة بأن ما ذهبنا إليه في مقالنا السابق عن تلك القمة ،بأنها فعلا كانت بتدبير من الرئيس الروسي بوتين ،كما أوضح ترمب نفسه وأضاف ان الصين أيضا كان لها دور في تلك القمة.
لا نتائج لتلك القمة وقد إعترف ترمب بذلك،وقناعتنا ان المنظمين وحتى اللاعبين على المسرح كان همهم الوحيد هو اللقاء بعينه ،لكنهم لم يضعوا السيناريو المقنع للقاء لأنه كان خال من أدنى حدود الحميمية،وهذه إشارة قوية على طبيعة وهدف اللقاء ،وهو اللقاء بعينه ليقال للأمريكيين أن ترمب حقق ما عجز عنه الكثير ممن سبقوه من الرؤساء في البيت الأبيض.
خلال مراقبتنا للقمة وجدنا حالة إرتباك وفقد واضح لعنصر الكيمياء بين الرجلين، اللذين تشاتما كثيرا منذ تولي ترمب مقاليد الأمور في البيت الأبيض،وإن كان الشمالي يونغ هو الأكثر قسوة في شتائمه وتعداها بالتهديد بشطب أمريكا من الخارطة ،وهذه سابقة لم يجرؤ عليها حتى قادة الإتحاد السوفييتي السابق ،وما كان من ترمب إلا التساؤل:لماذا يشتمني هذا الولد الصغير؟ردا على وصف يونغ له بالعجوز الخرف.
كان الزعيمان مرتبكان جدا ،وبدت عليهما آثار الإرتباك بدليل انهما كانا مضطربين يضحكان ويكشران في نفس الوقت ،وإن إبتسما فبخجل أمام الكاميرا التي كانت تفاجئنا بلقطات مضحكة عن اللقاء ومنه،وكان الرئيس يونغ شبه منذهل ،ولم يعط اللقاء حقه البروتوكولي على الأقل،بينما كان ترمب في غاية الذهول والإرتباك،وكان جل همه القول للأمريكيين انه انجز شيئا.
تحدث الرئيس ترمب عن القمة وكان يصحبه وزير خارجيه بومبيو الذي كان يستند عليه كثيرا ويمتدحه ،مع انه هو الذي جلس مع يونغ في القمة وكان الأجدر ان يظهر في المؤتمر الصحفي إما لوحده او برفقة الرئيس يونغ،وكان مضطربا عند إجابته على أسئلة الصحفيين.
إعترف ترمب أن القمة لم تسفر عن شيء،ولا أدري كيف سيرد عليه الأمريكيون ،إذ كيف يذهب إلى أقاصي العالم للقاء خصم عنيد ،ومن ثم يعود ويقول أنني لم أوقع على إتفاق او معاهدة ،لأن الرئيس يونغ إشترط تنفيذ أجندته؟
لو كان ترمب يفقه في شؤون السياسة،او أنه أبقى على كبار مستشاري البيت الأبيض،أو لديه إلمام حتى بالعلاقات الدولية ،لما وافق على لقاء الرئيس الكوري الشمالي يونغ ،إلا بعد إنجاز الفريقين المفاوضين سرا مسودة أو إطار الإتفاق او المعاهدة التي يتوجب توقيعها،كثمن للقمة .
لم يحدث شيء من هذا القبيل ،ولم يكن هناك فريقا تفاوض قبلي بين البلدين ،ولهذا جاءت القمة فارغة من محتواها ،وكأنها كانت زواجا بالإكراه ،وهي كذلك ،ولا نستطيع إلا أن نهنيء الرئيس بوتين على حسن إختياره لترمب معولا لهدم أمريكا ،إنتقاما منها لهدمها الإتحاد السوفييتي على أيدي غورباتوشف ويلتسين.

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *