مارس 21, 2019 - 10:45 م
الرئيسية / مقالات / النهضة العربية … أسعد العزوني

النهضة العربية … أسعد العزوني

النهضة العربية

(المنتصف) الكاتب اسعد العزوني

(المنتصف)

أسعد العزوني

كثيرون من الحزبيين العرب الذين أتخمونا بالحديث عن التغيير الإيجابي في مجتمعاتنا ،في حال تسلموا الحكم ،كانوا يتحدثون عن نهضة ما بعدها نهضة ،ويعدونا بانهم سوف يعملون على تحسين ظروف معيشتنا ،وينقلوننا من حالة الإستهلاك إلى حالة التصنيع والإنتاج،واننا سنتوحد على دورهم ،حتى انهم وعدونا بتحرير فلسطين كما جاء في البيان الأول لإنقلابهم الذي جاء من على ظهر دبابة إستعمارية،لكننا وبعد إن حققوا آمالهم بفضل الدعم الإستعماري لهم ،لم نبق على حالنا فقط ،بل تراجعنا مليون سنة ضوئية إلى الوراء ،وها نحن كما نرى كغثاء السيل .
إكتشفت مؤخرا أن لدينا في الأردن شيء إسمه النهضة،ولكنه ليس على النمط الحزبي العربي ،بل هو قول وفعل،ونظرية وتطبيق على أرض الواقع،تحت عنوان “منظمة النهضة العربية” وهي منظمة مجتمع مدني لكن من نوع خاص جدا ،تديرها نشمية أردنية عقلها كما يقولون يوزن بلدا كبيرا،وعندما تجلس معها لتحدثك عن هذا المشروع ،تجد نفسك أمام عقل كبيركالجبال قبل ان تكون امام آية من آيات الجمال.
إنها المحامية سمر محارب التي رفعت عليها نقابة المحامين قضية في المحاكم لسبب نزيه قامت به وهو تقديم الإستشارات المجانبة للفقراء ،ومع ذلك تنزهت محارب في موقفها ولم ترد على النقابة أو على زملاء مهنتها بالإساءة كما فعلوا ،وإستمرت في نهجها ووقوفها مع المهمشين والفقراء ،وأنجزت سمعة قوية تحسد عليها .
تتحدث المحامية سمر محارب عن منظمة النهضة العربية ليس من باب الموظف المسؤول بل من باب الشريك ،والعيون مغارف الحكي كما يقولون،وكنت ألمس الصدق في كل حرف تقوله ،وكم نحن بحاجة لمثل هذه العقليات لإنجاز مهامنا وتحسين واقعنا ،فالمناصب إن لم تجد من يملؤها تبقى فارغة حتى لو كان من يجلس على الكرسي من سلالة أباطرة الصين.
النهضة التي تتحدث عنها المحامية سمر محارب ليست برنامجا حزبيا كما قلت آنفا ،بل هي إسم على مسمى ،وقد أثبتت نجاعتها على أرض الواقع ،من خلال مشاريع تنموية نحن بأمس الحاجة إليها ،وحبذا لو لم يكن تمويلها أجنبيا ،لكانت فرحتنا بها أكبر،ولكن هذه هو واقع الحا ل وعلينا ان نقبله كما هو طالما انه تمويل غير مشبوه.
تهدف منظمة النهضة إلى خلق عقل فكري إبداعي ريادي وهذا ما نحتاجه ،بدلا من الجمود الفكري الذي تحجرنا فيه لأسباب كثيرة ،كما أنها ومن خلال ندواتها التثقيفية تهدف إلى الوصول إلى حالة العصف الذهني التي نحن أيضا بأمس الحاجة إليها بدلا من التلقين من خلال قراءة أوراق صماء ،وتنتهي الجلسة بعد ذلك بدون تحقيق أدنى فائدة،وتعمل النهضة حاليا على إنشاء مركز بحوث النهضة لتشجيع البحث في حيثيات النهضة العربية ،من أجل تحديد منهجية العمل الميداني ،الذي يهيء الفرصة للتعامل بعمق مع حيثيات المعضلات والزمات والتحديات التي تحيط بالمنطقة وتحديد الإستجابة التفصيلية والدقيقة لها،إضافة إلى تأسيس شبكة عربية تضم كبار الخبراء العرب للتعامل مع قضايا العالم العربي بالطرق الصحيحة ،بعيدا عن الشعارات والتنظير.
وصلت منظمة النهضة بفعل القائمين عليها وهم متميزون مبدعون بطبيعة الحال يتقدمهم الدكتور زيد عيادات ربان السفينة وقائدها ،وصلت إلى قمة التحدي ،بعزفها على أوتار حاجاتنا وما أكثرها، وفي المقدمة البحث العلمي الذي نفتقده وجعل عقولنا المبدعة لقمة صائغة للغرب كي يلتهمها طواعية ،لأن بلداننا العربية طاردة للإبداع والمبدعين،بسبب تطبيق بنود وثيقة كامبل السرية عليها،والتي تحرم النهضة والإبداع علينا عربا على وجه الخصوص.
تسير منظمة النهضة ببرامجها في طريق التطوير والإبداع والحداثة المدروسة،وتسعى لخلق التسامح والتعايش بين الجميع كوننا من طينة واحدة ونحن أصحاب هذه الأرض المقدسة،ولعل البرهان الصادق على ما نقول ان مجلس أمناء النهضة الذي يترأسه د.عيادات يضم شخصيات عربية لا معة فكريا أمثال د.علي أومليل من المغرب ود.عبد الله السيد ولد أباه من موريتانيا بلد المليون شاعر ،والدكتور حسن نافعة من المحروسة مصر والأستاذة ماجدة السنوسي ،بشراكة فعلية مع عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التنموية والأكاديمة والدولية بإشراف مكتب المنظمة في الأردن .
مطلوب منا جميعا أن نقف مع هذا الأمل وقفة رجل واحد كي تبرز النهضة، كيانا كاملا وافيا يساعدنا على تجاوز المحن التي غرقنا فيها بسبب إنحرافنا عن الطريق القويم طريق النهضة ،وقبولنا بواقع وثيقة كامبل السرية الأليم ،ورضوخنا للمستعمر الذي سحب جيوشه وأبقى أتباعه بين ظهرانينا يسوسوننا كما تساس الخيل ،وتذهب النعم التي أنعم الله بها علينا إلى المستعمرين ،فيما يرتع الفقر في اوساطنا متحالفا مع التخلف والجهل ،وتغتشينا قلة الحيلة حتى اننا أصبحنا هزءا بين الأمم ،لأن بين أيدينا كل أسباب النهضة ،لكننا آثرنا القعود مع الخوالف ،وتركنا الحبل على الغارب للمستعمرين كي يتحكموا في مصائرنا .

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *