ديسمبر 19, 2018 - 2:05 ص
الرئيسية / مجتمع / هيا بنا نتعارف … أسعد العزوني

هيا بنا نتعارف … أسعد العزوني

هيا بنا نتعارف…أسعد العزوني

(المنتصف) الكاتب اسعد العزوني

(المنتصف)

“هيا بنا نتعارف”،هذه الكلمات ليست عنوانا لمسابقة ما ،ولا إسم فيلم،أو لعبة ترفيهية ،بل هي مشروع ثقافي تركي يحمل في ثناياه مشروعا سياسيا نحن بحاجة ماسة له ،خاصة بعد ان تغولت “الإنجليكانية”علينا ،وتوّجت مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية ملكا على الإقليم الواقع ما بين شرقي البحر المتوسط وغربي بحر قزوين.
ولد هذا المشروع قبل عام بمبادرة من رابطة المثقفين الأتراك كي يبنوا جسورا مع العالم العربي ،من أجل الدخول في مرحلة جديدة تردم هوة الماضي وتؤسس لغد أفضل في العلاقات العربية-التركية ،ويزور الأردن كأول بلد عربي للترويج لهذه المبادرة وفد ثقافي تركي رفيع ،إلتقينا به ظهر الثلاثاء في مقر رابطة الكتاب الأردنيين .
كان الوفد الثقافي التركي منفتحا وشفافا عندما تحدث عن هذه المبادرة الخيرة التي تؤسس لغد أفضل في العلاقات الثقافية العربية –التركية ،ليس على الصعيد الثقافي بل على الصعيد المعرفي والسياسي ،من خلال إنفتاح ثقافات المنطقة على بعضها ،وما سوف ينجم عن هذا الإنفتاح من تداعيات تلغي الغربة المفروضة علينا عربا وأتراكا.
إسم امشروع مشتق من أشعار الشاعر التركي الراحل قبل 700 عاما وهو “يونس إمرة”،والذي تحمل المراكز الثقافية التركية في العواصم العربية إسمه،وبحسب أعضاء اللجنة التنسيقية الذين يروجون للمشروع في العالم العربي ،فإنه سيتم إطلاقه رسميا في الربيع المقبل،وستقام العديد من المشاريع الثقافية المشتركة بين المؤسسات الثقافية العربية والتركية ،كما سيتعرف الكتاب العرب والأتراك على بعضهم البعض،وفي هذا تقريب لوجهات النظر في المجالات الأخرى ،ناهيك عن حضور الترجمة من وإلى العربية والتركية،للتعريف بالرموز الثاقفية من كلا الجانبين.
سينجم عن هذا المشروع إنشاء جسر بين الأمتين،وسيخلق فهما جديدا للواقع الذي يحيط بنا ويتسم ببعض النفور بسبب التاريخ السيء ،الذي وضع بصماته السوداء على صفحة العلاقات الأخوية العربية-التركية ،جراء قراءتنا الخاطئة للتاريخ وحركته وسيرورته،وسيتم أيضا تأليف كتاب أنثروبولوجي يضم كتابا عربا وأتراكا،ويترجم إلى اللغات الحية الأخرى.
“هيا بنا نتعارف” مبادرة تركية خيرة تستحق الإستجابة العربية ،لأنه آن الأوان لجميعنا ان نخرج من شرنقة الماضي ،فلا نحن مسؤولون عن خروجهم من المنطقة ولا هم مسؤولون عن الظلم الذي وقع علينا إبان الوجود العثماني الإسلامي في منطقتنا،ويكفي أن نتذكر موقف السلطان عبد الحميد الثاني الرافض للتنازل عن فلسطين،بينما فعلها أبناء التيه اليهودي في صحراء جزيرة العرب ووقعوا للسير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني آنذاك على وثيقة التنازل عام 1905 ،وها هم يترجمونها عمليا مرة أخرى بصفقة القرن التي جاؤوا بها لشطب القضية الفلسطينية لصالح الصهاينة ،وشطب الأردن الرسمي “الهاشميون”لصالحهم ،كونهم ينظرون إلى الهاشميين كعدو تقليدي يجب التخلص منه،ومع ذلك نقول ان نار الأتراك ولا جنة المسيحية الصهيونية”الإنجيلية”.
أحسن رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الأستاذ محمود الضمور صنعا في معرض مخاطبته لأعضاء اللجنة التنسيقية لمبادرة “هيا بنا نتعارف”،عندما قال”انتم تقولون هيا بنا نتعارف ونحن نرد عليكم “هيا بنا نتعاون”،ونمتطي صهوة الثقافة التي تدعو للسلام العادل ،كما انها سلاح حقيقي في مواجهة التطرف والإرهاب.

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *