نوفمبر 15, 2018 - 4:47 ص
الرئيسية / مقالات / الفنان البيئي غسان العياصرة وظلم وزارة البيئة

الفنان البيئي غسان العياصرة وظلم وزارة البيئة

الفنان البيئي غسان العياصرة وظلم وزارة البيئة

(المنتصف)

أسعد العزوني

إرتبطت به وجدانيا وأحببته قبل أن أراه ،ففي أحد أيام مهرجان جرش الثقافي الماضي ،وعندما كنت أسير في الممر بإتجاه المسرح الجنوبي يوم الإفتتاح ، لفت نظري عمل فني من الحطب الجاف معلقا على الجدار ،وبحسي الصحفي قلت لنفسي أن علي إجراء مقابلة معه ،لكنه لم يكن موجودا بجانب إبداعه ،فسألت عنه ،ووصلت إليه لاحقا،وأجريت حوارا صحفيا معه ،وقفت من خلاله على إبداعه ،وتبين أن ما عنده أوسع وأكبر مما كنت أظن.
بكلمتين أستطيع وصف الفنان البيئي غسان العياصرة ،بأنه قبيلة إبداع لكنها مجهولة رسميا،مع أنه قيمة مضافة للأردن ،ويتوجب فرزه على انه معلم من معالم البلد ،كونه يؤدي رسالة عظيمة ويرغب بإيصالها إلى العالم ،وأي إنتماء هذا الذي يريد إطلاق رسالة بيئية عالمية من الأردن؟ربما تفوق في أهميتها رسالة عمان العظيمة.
قبل أيام أقام الفنان عياصرة معرضا ضخما في المكتبة الوطنية ،حضره الآلاف من المواطنين وفي مقدمتهم طلاب وزارة التربية من كافة المحافظات ، وبحسب قوله لي أنهم كانوا يستقبلون يوميا طيلة أيام المعرض طلاب نحو مئة مدرسة،كل ذلك لأن وزارة التربية إستجابت لدعوته التي وجهها لها قبل إقامة المعرض ،وهو هنا يقدر ويثمن عاليا هذه اللفتة التي أبدتها وزارة التربية ،خاصة وأنه يعقد العديد من ورشات العمل لطلاب مدارس وزارة التربية لإطلاعهم على تجربته الفنية الإبداعية ،وكيف يحول النفايات المقززة حسب وجهة نظر الاخرين إلى تحف فنية جميلة مثل المسجد الأقصى المبارك والحرم المكي الشرف ،ويقول بفرح أنه تخرج على يديه آلاف الطلاب الذين يسيرون على خطاه ويعملون في بيوتهم.
لكن الفنان البيئي العياصرة لا يخفي غصته الكامنة في القلب ،ولا يستطيع تجاهل ظلم وزارة البيئة له ،مع انه فنان بيئي مبدع ،وعند سؤالي له :كيف ذلك وهي وزارة ذات إختصاص وأنت فنان بيئي أيضا؟أجاب والحسرة تغمر كلماته التي خرجت بتثاقل أن أصعب الظلم هو ظلم ذوي القربى.
توقفت طويلا ،فلا يعرف الرجل إلا الرجل وقلت له “فضفض “يا رجل فكلنا في الهوا سوا!!وعندها إنفجر الفنان العياصرة كما إنفجر سد البحر الميت قبل أيام ،وقال أن وزارة البيئة لم تكلف نفسها بإرسال أي من موظفيها لحضور المعرض ،مع أن من رعاه هو الشيخ الأخضر من العائلة الحاكمة في إمارة عجمان ومعه خمسة خبراء وإعلاميين بيئيين .
لم أستوعب ما قاله الرجل المجروح من ظلم ذوي القربى ،وطلبت المزيد فقال أنهم وعند إثارة صحفي معني للموضوع مع أحد المسؤولين في وزارة البيئة ،دون ان يعلم المسؤول أنني مشارك في المكالمة ،أنهم في آخر العام ،ولو انه قدم الدعوة مبكرا لتغير الحال…وعندها يقول العياصرة أنه دخل على الخط ورد على المسؤول إياه أنه وجه الدعوة للوزارة بداية العام 2017،فبهت ذلك المسؤول ولم يعقب.
القصة مؤلمة وغريبة في نفس الوقت ،وهناك معلومات أن وزارة البيئة قدمت دعما قيمته 3 ملايين دينار بحسب العياصرة لثلاثة مستشفيات على أساس أنها صديقة للبيئة ،علما ان الفنان العياصرة بإبداعه وفنه الجميل هو صديق وأخ ورفيق وأم وأبو البيئة،لأنه يهيم على وجهه في البراري ويجمع ما يرميه الناس ،ويحوله إلى جماليات متناهية الإبداع ،ويذهب للمدارس لجمع نفايات طلابها، ولذلك أهمس ليس في آذان مسؤولي وزارة البيئة بل في أذن دولة رئيس الوزراء د.عمر الرزاز وأقول أن هذا المبدع هو الأحق بالرعاية والتكريم ،أكثر من الذين نستضيفهم/نستضيفهن في حفلات غنائية ماجنة ويعودوا/يعدن محملين بالغالي والنفيس.

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *