ديسمبر 11, 2018 - 7:21 ص
الرئيسية / مقالات / الوزرنة مع الرزاز أسهل.. ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الوزرنة مع الرزاز أسهل.. ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الوزرنة مع الرزاز أسهل..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

(المنتصف)

على الرغم من كثرة المستوزرين بيننا؛ فإن بعضنا يعتقد بأنه أبعد ما يكون عن ان يصبح وزيرا يوما، بل إنه كان يرى السجن أقرب، وربما يكون قد زاره مرة او اعتاد زيارته، وهذه حقيقة اصبحت مع قدوم الرزاز قديمة، وبعيدا عن السخرية فهذا تطور اصﻻحي بحد ذاته.. لكن؛هذه الحقيقة جاءت على حساب مزيد تتفيه لهذه الوظيفة السياسية التي فقدت اهميتها بعد فقدانها لهيبتها، وتسببت في فقدان سلسلة هيبات أخرى، نأسف لغياب بعضها وليس كلها.

بغض النظر عن صفات واخﻻقيات السياسيين، فالسياسي الذي امضى ردحا من الزمان في كنف الدولة -أي دولة- يمتاز عن آخر التحق حديثا بمدرسة الخدمة العامة، مهما كانت كفاءة وتحصيﻻت هذا القادم الجديد، فهو يحتاج الى معرفة من نوع آخر، يمتاز بها النموذج الآخر اعني الذي يتمتع بخبرة.. فابن الدولة يمتلك قاعدة بيانات ويلم بمفردات ومصطلحات خطاب ﻻ يعرفها حديثو العهد بالعمل العام.

لكن عمر الرزاز؛ رئيس وزراء حكومة الأردن، لديه وجهة نظر أخرى أيضا، ترجمها حين شكل وأعاد التمسك بها أمس حين عدل على الحكومة، وهنا يتجلى مفهوم سهولة وظيفة وزير، ففي الوقت الذي نغرق فيه بأدق تفاصيل العمل الحكومي، من ناحية اﻷداء النزيه الشفاف والرقابات المختلفة والتمسك بالقوانين واﻷخﻻقيات، ويمضي البسطاء منا ساعات يجترون الكﻻم والمعاني المتعلقة بتلك التفاصيل، يخرج الينا الرزاز بتشكيل ثم تعديل يؤكدان القول:
(ﻻ تعقدوا السياسة والكياسة واﻷمانة والعدالة..انسوا القصة، فمهنة “وزير” مهنة سهلة، وﻻ تحتاج كل هذا الاهتمام والتعقيد !).

وهو المعنى الذي يقفز الى ذهن من يسمع ان شخصا وفي بداية عهده بعمل عام يتولى حقيبتين وزارتين!!. حمل كنا نعتقده ثقيﻻ مستحيﻻ؛ ما كان يمكن لرجاﻻت دولة ان يقوموا به في السابق، إﻻ اذا حازوا على قاعدة البيانات تلك، وهي مجموع الخبرات والمعارف عن حقل كل حقيبة وزارية، عﻻوة على المام اكبر بقوانين واجراءات وتاريخ تلك الوزارة التي سيحمل حقيبتها، لكنها اصبحت وبشكل حاسم “مجرد انطباعات قديمة”!.

دعونا من التهريج والسخرية اللذان باتا سمتا أردنيا تجاه كل شيء، ولنتوقف قليلا عند هذه التطورات الجديدة على صعيد الثقافة اﻷردنية، التي داهمتنا مع مجىء حكومة عمر الرزاز، ولنحاول ان نتوقع مآﻻتهما بعد أشهر ﻻ سنوات..
فكيف سيتعاطى المواطن والنخبوي والمستوزر مع مثل هذه الحقائق السياسية اﻷردنية الجديدة؟!..وماذا بقي من موروثنا “الانطباعي” حول السياسة وأهميتها وما مدى تأثير هذه التغييرات الجذرية على الثقة بالحكومات بل بالدولة كلها؟!..الرزاز يقول عمليا: ﻻ تأثير مطلقا.

رحبوا بالعقد اﻻجتماعي الجديد، وودعوا كل قديم اعتقدتموه مقدسا ويتحلى بالرمزية في قلوبكم وعقولكم.
اهﻻ بكم في المدينة النموذجية الفاضلة.
[email protected]

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *