أكتوبر 21, 2018 - 7:55 ص
الرئيسية / مقالات / رشيدة طليب .. بقلم أسعد العزوني

رشيدة طليب .. بقلم أسعد العزوني

رشيدة طليب

أسعد العزوني

(المنتصف)

في عهد المتمسح بالإنجيلية”المسيحية الصهيونية” التي تدعم مستدمرة إسرائيل ،وتهيئتها لإستقبال المسيح المنتظر ،لإعتقادهم أنه سيحول اليهود إلى المسيحية، والجمهوريين اليمينيين القريبين منها حلّاب البقر الطرمب ترامب،حدثت المعجزة والمأساة بالنسبة لترامب على حد سواء،فهو الذي حمل لواء البغضاء والكراهية للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة ،وفرض حظرا على دخولهم إليها ،جاءته الضربة في خاصرته وأوجعته ،عند نجاح السيدة رشيدة طليب العربية الفلسطينية المسلمة في إحتلال مقعد في الكونغرس الأمريكي بمدينة ديترويت ،في ولاية ميتشيغان ،لعدم وجود منافس لها.
تمكنت الإصلاحية الديمقراطية العربية المسلمة من هزيمة خمسة مرشحين منافسين لها ،وأقصت النائب الديمقراطي المخضرم جون كونيرز بعد إدانته بجريمة التحرش الجنسي،وتكون بذلك قد سجلت سابقة غير معهودة ،ودخلت أخطر مكان لصنع القرار في أمريكا ،وتسيطر عليه اللوبيات الصهيونية.
هذا المنجز الذي تم تحقيقه في أمريكا وفي هذا العهد الترامبي الأسود، المنبثق من اجواء جريمة إنهيار البرجين في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر 2001 على يد الموساد الإسرائيلي ، وبالتحالف مع اليمين الأمريكي ،يؤشر على إمكانية العمل الجاد على الساحة الأمريكية ،ولكن ليس على طريقة البترودلار الذي ينهال على ترامب وغيره من أجل التجييش ضد إيران ،والتحريض عليها وحصارها وضربها إذا ما لزم الأمر ،تنفيذا للأجندة الإسرا-صهيونية بطبيعة الحال.
مطلوب منا العمل المنظم والمبرمج والإستفادة من خبرات العرب والمسلمين الأمريكيين وأصدقائنا وحلفائنا في الولايات المتحدة ،وهم بطبيعة الحال مفاتيح العمل الناجح،دون ان نشعرهم أنهم أدنى منا ونحن الأعلى،بل يتوجب إشعارهم بأنهم حلفاء وشركاء لنا في المشروع الإنساني بمجمله.
من لديه إطلاع ولو كان بسيطا على الساحة الأمريكية وإتجاهاتها وكان منصفا حقا ،يجد أن هناك تيارات أمريكية عدة ،ترغب بالعمل مع العرب والمسلمين على وجه الخصوص،لإحداث تغيير إيجابي في الولايات المتحدة ،ولتغيير المعادلة الحالية المعمول بها أمريكيا ،وهي إيصال المسؤولين الأمريكيين المتصهينين الذين يعملون لصالح مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية،بسبب هيمنة وسطوة اللوبيات الصهيونية في الساحة الأمريكية،الناجمة عن خلو الساحة من أي حراك عربي-مسلم إيجابي بعيدا عن هبل البترودلار.
كثير من الشخصيات الأمريكية الوازنة وفي كافة المجالات يتحرقون شوقا للعمل مع العرب والمسلمين ،ومن هؤلاء من ذاقوا طعم الإهانة والمرارة من اللوبيات الصهيونية ،ويرغبون بتغيير المظلة ،لكنهم لا يجدون حراكا عربيا –مسلما يلبي الطموح ،فيضطرون لتحمل أذى اللوبيات الصهيونية على مضض ،علّ وعسى ان يظهر المنافس وهم العرب والمسلمون بطبيعة الحال، الذين يقدمون ثرواتهم وما يملكون ،لترامب من أجل حصار وضرب إيران التي حولوها إلى عدو رئيسي وأعلنوا صداقتهم وتحالفهم مع مستدمرة إسرائيل.
صحيح أن البترودولار حسم امره وإصطف مع مستدمرة إسرائيل ،لكن هناك أمل ببعث حراك عربي-إسلامي مختلف في الساحة الأمريكية بالإرتكاز على العرب والمسلمين الأمريكيين ،وما أنجزته الفلسطينية المسلمة رشيدة طليع ليس مستهجنا ولا هو بالمستغرب ،في حال وضعنا برنامجا عمليا مرنا للعمل داخل الساحة الأمريكية،فهذه السيدة الفلسطينية لم تعلن عن نفسها انها مناضلة من أجل القضية الفلسطينية ،بل تبنت برنامجا إصلاحيا يهم قطاعات كبيرة من الشعب الأمريكي..ومن هنا نبدأ إن أردنا حقا تغييرا أمريكيا لصالحنا.

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *