يوليو 20, 2018 - 7:09 م
الرئيسية / مقالات / لصوص بربطات عنق .. ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

لصوص بربطات عنق .. ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

لصوص بربطات عنق ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

ليسوا كلهم لصوصا؛ أعني من بين الذين يرتدون زيا رسميا، “بدلات بربطات عنق”، ويتحفونا بحديث استعراضي غارق بالألفاظ التنويرية الحاسمة، ودماثة متكلفة نافرة عن المشهد، وتكرار مريب لخطاب المثاليات والالتزام .. يوجد بين هؤلاء ناجحون، ونحن لا نتحدث عنهم هنا، بل عن اللصوص والنصابين والمحتالين، وسائر الذين وجدوا أنفسهم في مواقع ما من التنفّذ، وعاثوا في الناس قرارات واجراءات وخراب بيوت..
يمكنني القول انتهت الفكرة والمقالة، “شاء من أبى .. وأبى من شاء”، لكنني لن أتوقف هنا، بل أضيف:
شركات صينية تستغل نجومية لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح، وتصنع فانوسا رمضانيا على هيئة مجسم اللاعب صلاح مرتديا الزي الأحمر بالرقم 10، وتقول الأخبار بأن الفانوس يشهد اقبالا كبيرا في أسواق مصر، ويتحدث معلقون عن حصة مالية قانونية لمحمد صلاح من ثمن هذا المنتج، ويقولون بأن الشركة الصينية “تسرق” نجومية الشاب..ولا أعلم إن كان الصينيون أصحاب الشركة وعمالها يرتدون “عدة النصب” اعني البدلات والربطات.
وعلمت أن منظمات دولية تسعى لاستجلاب مشاريع بالشراكة مع الحكومات في المنطقة، حيث تتبنى تلك المنظمات الدولية توفير الدعم المالي للمشروع، ويكون للمنظمة حصة قد تصل الى 60% من موازنة المشروع، وتقوم لهذه الغاية بتعيين مستشارين من القطاع الحكومي، يكونون على مقربة من صناع القرار الحكومي (يعني سكرتير لوزير او سكرتيرة او مدير مكتب أو موظف ما في رئاسة الوزراء او الأعيان او النواب وغيرها من المؤسسات)، ولأن هذه المنظمات لا تدفع شيئا من جيبها، تمنحهم رواتب فلكية إضافة لرواتبهم من الحكومة، في اشارة واضحة على لصوصية استغلال الوظيفة العامة وتبادل “ركلات التمرير”…
وأضيف أيضا: كل مواطن سيلزمه خطة دفاعية عن محتويات جيبته، هذه اول الأفكار التي تراود البسطاء الذين يسمعون عن أخبار السطو، ولا اعلم كيف يفكر الذين يسمعون عن حوادث الانتحار، هل يفكرون في خطط دفاعية ما ؟!.. اللصوصية تسود وتتخذ عدة أشكال، وبعضها يختص بسرقة الفكرة..هل قلنا سرقة الأفكار؟
حسنا؛ سأحدثكم عن فكرة يمكن لمستشار سخيف أو “نقال هرج” أن يجد فيها جديدا مفيدا، ويتقرب بها الى المسؤول “الغبي”، ويخدم ال “اوبجكت” الرئيسي لمجلس ادارة المؤسسة او لبعض مسؤولي وزارات:
في الوقت الذي يسهر هؤلاء المستشارون فيه تفكيرا أو بحثا عن فكرة جديدة، تنال استحسان مسؤوليهم في موضوع كالضريبة مثلا، كأن “يسري” أحدهم سروة ليتحدث عن ضريبة على المال او على الذهب، او حتى على الزكاة والتطوع والتبرع، لماذا لا يفكرون بضريبة يدفعها كل الموظفين والمواطنين ويكون لها بعدا أخلاقيا على حد قول صديق، لماذا لا يضاف الى فاتورة الكهرباء أو المياه بندا كبند ضريبة التلفزيون التي يدفعها الناس منذ زمن، بواقع دينار على كل فاتورة، ولتكن مثلا ضريبة للمسنين، أو للتعليم، يتم رصدها لبناء مدارس، أو لإيجاد مرافق خاصة بالمسنين، حيث يوجد حوالي 3 مليون عداد مياه او كهرباء، ويمكن أن يجمعوا سنويا 36 مليون دينار، تكفي لبناء 20 مدرسة صغيرة جديدة كل عام أو 10.. فكرة أسمح لكم بالسطو عليها، كما يمكنكم التحدث بها “كعصف ذهني” أمام مسؤوليكم لتنالوا كل الحظوة عندهم، ومن يعلم فهي قد تمكنكم من أن تحصلوا على وظيفة خاصة في منظمة دولية، جربوها.
لا تقللوا من شأن القرصنة على الفكرة، فثمة حولكم رهط من الذين يعملون على رصدها حين تجيبون على أسئلتهم السخيفة، اعتقادا منكم بأنكم تتصدقون عليهم بوعي وثقافة، أو تقومون بدوركم التنويري الأخلاقي الوطني، الذي يهدف الى بناء وعي ومنظومة أخلاق..
انهم مستشارون يرتدون الياقات الزاهية، ويتربصون بالفكرة ليتقربوا فيها الى أسيادهم المنهمكون في اللاجدوى، فزودوهم بها ليستمر السيستم في الانحدار، بتلزيم عطاء الشأن العام للسخفاء والبسطاء من اللصوص والمنهزمين والمرضى والبلطجية.
(حتى قيام موظف إداري في الجريدة بالتدخل بالموقع الالكتروني وبالمقالات وقصقصتها أو منعها من النشر، موقف يأتي من باب السطو على المقالات وأهميتها، لا سيما إن كان الاداري المحترم يكتب مقالة يومية في الجريدة، وحتى لا أقول جاء للموقع فقط ليكتب مقالة في جريدة تفقد دورها وألقها وأهميتها بسبب مجالس إداراتها المتعاقبة، في الواقع أقول: لا يحق لأي كاتب مقالة أن يحرر مقالات الكتاب الآخرين لو أنصفنا، فكيف يقوم بتحرير المقالات في الصحيفة موظف إداري ويكتب مقالة أيضا؟!.. هذان سببان مهنيان أخلاقيان يجب أن يحولا دون تدخل رئيس مجلس الإدارة في شؤون التحرير لا سيما المقالات، مع تقديرنا للمرحلة الانتقالية التي تمر بها الجريدة)..*فقرة كتبتها بعد منع المقالة من النشر في الدستور، وألله يسهل عليك يا محمد حسن التل).
ولن أتأخر عليكم بباقي القصة.
[email protected]

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *