يونيو 18, 2018 - 4:30 ص
الرئيسية / مقالات / معركة الكرامة و نهر الابتلاء… بقلم د.سعد المومني

معركة الكرامة و نهر الابتلاء… بقلم د.سعد المومني

معركة الكرامة و نهر الابتلاء (نهر الاردن) في ضوء القرآن الكريم و التوراة:

د. سعد المومني

بقلم الدكتور سعد محمد المومني

23 اذار (المنتصف)
عاش بنوا اسرائيل في فلسطين أزهى عصورهم بعد موسى عليه الصلاة والسلام في عهد ملكين نبيين هما : داوود (1010/ 970ق.م) و ابنه سليمان (970/ 930ق.م) عليهما الصلاة والسلام .و في عهد داوود طلبوا من أحد أنبيائهم أن يبعث الله لهم ملكا للقتال في سبيل الله مصداقا لقوله سبحانه و تعالى (البقرة – الآية 246أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ البقرة – الآية 247وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ البقرة – الآية 248وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ البقرة – الآية 249فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَغُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
و لم يذكر القرآن الكريم اسم ذلك النبي، في حين تشير التوراة الي انه (صموئيل الاول) وبعث الله لهم طالوت ملكا لمقاتلة جالوت الفلسطيني و كان و قومه من عبدة الاوثان، و ابتلاهم الله بالنهر، و يجمع المفسرون على أنه النهر الفاصل ما بين الأردن و فلسطين (انه نهر الأردن/ الشريعة) و حرم عليهم الارتواء من ماءه الا من اغترف الغرفة فشربوا و افرطوا الا قليلا منه، وتشير كتب السير الى أن عدد هؤلاء كان 300و بضعة عشر رجلا توجهوا للقتال و هم يدعون الله بصبر و التثبيت و النصر فاستجاب لهم سبحانه و تعالى.
و الابتلاء لغة : هو الاختبار و الامتحان و التكليف بالأمر لإظهار الصابرين و الشاكرين، وابتلاءات الله متعددة قد تكون بالخوف و الجوع و نقص في الاموال و الثمرات، وبالشر و الخير فتنه ولكنها تحمل البشرى من الله للصابرين .
و تفصل التوراة سير المعركة بين طالوت وجالوت و تحدد موقع المعركة في وادي البطم (وادي السلط) و كيف تمكن داوود من قتل جالوت (التوراة : صوئيل الأول: 1/55) و كانت تلك المعركة معركة بين الايمان و الكفر و سلاح المؤمن فيها الدعاء إلى الله بالصبر و التثبيت و النصر و كانت البشرى من الله بالنصر، وكان نهر الأردن هو الاختبار .
و عندما بعث الله سبحانه و تعالى بخاتم انبياءه محمد عليه الصلاة والسلام و بدأت الفتوحات الإسلامية كان نهر الأردن موضع الإختبار الإلهي ما بين الشرك و الإيمان فكانت المعارك الفاصلة و في مقدمتها معركة فحل على نهر الأردن بين المسلمين و الروم سنة 13 هجري /635م ، و تلتها معركة اليرموك سنة 15هجري/ 636م/ واليرموك أحد روافد نهر الاردن و من ثم معركة حطين 583 هجري/ 1187م بين المسلمين و الفرنجة، و كانت معركة عين جالوت سنة 568هجري/126م عند النقطة التي يلتقي بها نهر اليرموك مع نهر الاردن، بين المسلمين و المغول .
و لن تكون معركة الكرامة 21/3 /1968م أخر المعارك التي جرت على نهر الأردن (نهر الابتلاء) و قد عم فساد اليهود الارض و علو علوا كبيرا و الله لا يحب المفسدين و قضت مشيئته أن ياتي بهم لفيفا من أصقاع الارض إلى فلسطين و أمدهم بالمال و البنين و جعلهم أكثر نفيرا و أفسدوا في العالم كله و يبقى وعد الله حق و كان حقا علينا نصر المؤمنين و سندخل بيت المقدس و نغلبهم ونذلهم و ندمر كل ما عملته ايدهم فيها، و ما معركة الكرامة الا مقدمة لذلك اليوم الموعود ، فقبل معركة الكرامة بيوم واحد عقد قائد جيشهم الجنرال دايان مؤتمرا صحفيا في أريحا تحدث فيه عن أمجاد جيشه في حرب 1967م و كيف حطم اكبر ثلاثة جيوش عربية ، و أشار إلى الفدائين شرق نهر الأردن و هنا قطع مؤتمره الصحفي واعدا الصحفيين بإكماله معهم في مرتفعات صويلح، و هنا وكما أشارت مجلة جيش الدفاع الاسرائيلي انذاك تصدى له حاخامت الجيش الإسرائيلي معارضين عبوره لنهر الأردن فهو نهر ابتلاء لهم في ضوء مشروحات تلمودهم ، (و هذا ما منعهم من احتلال الاردن في عقاب حرب 1967 عندما عاد الجيش العربي كل إلى بيته فأعلن عن صرف راتب شهر اضافي لكل منهم حتى تم تجميعهم في معسكراتهم و اعادة جحفلة الجيش )، فلم يعبأ دايان بهم .
و تناقلت وكالات الانباء حديث دايان و كان قائد الجيش العربي المرحوم الفريق مشهور حديثة الأذن الصاغية و العين الواعية لما تلفظ به دايان و تحركت كل اليات الجيش و الجنود صوب نهر الاردن و كانت معركة الكرامة بين الحق و الباطل و بين الشرك و الايمان و كان نهر الاردن شاهد العصر عليها صباح يوم (21/3/1968) .و قد خطط لها العقلاء و خاضها الشجعان و قطف ثمارها الجبناء ، و انني اذ استمطر شآبيب رحمة الله على أرواح شهدائها فإنني أدعوه سبحانه اللحاق بهم .
فسلام عليك يا نهر الأردن يا نهر الصابرين المرابطين الأردنيين ، و من أصبر منا على مسؤولين يملؤون بطونهم من جيوبنا ، و سلام عليك يا نهر الطهارة يا عماد المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام و نحن و اياه على موعد معاك للتطهر من كل شرك .
الدكتور سعد محمد حسين المومني .

طباعة الصفحة

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *