الرئيسية / ثقافة وفنون / شخصيات ديزني بين التنوع العرقي والصورة النمطية

شخصيات ديزني بين التنوع العرقي والصورة النمطية

شخصية دز

نبضكم

في سعي لتغيير الصورة النمطية لأميرات ديزني وخاصة من خلال التنوع في بطلاتها الإناث، ولدت أميرة لاتينية جديدة تحمل اسم “إيلينا”، وهي ليست أول أميرة سمراء؛ إذ هناك بوكاهونتاس، والأميرة ياسمين، مولان والأميرة تيانا.
وإيلينا هي أميرة من أصول لاتينية مستوحاة من مختلف الثقافات اللاتينية وتمثل فلوكلورهم، وتقديمها يأتي في إطار سعي ديزني للسماح بالتنوع وتناول قصص لأميرات من مجتمعات مختلفة بين إسبانية وأفريقية.
وهذه الأميرة تحاول إنقاذ مملكتها أفالور من ساحرة شريرة، وتقدمها ديزني في مسلسل وليس فيلما، وأطلقت أول حلقة منه في 22 تموز (يوليو) الماضي، فهي تقود مملكة ودورها يتطلب منها شخصية مرنة ذات قلب رحيم، ولكنها تحمل سمات قائدة قوية، ومجلسا من المستشارين ذوي الخبرة وابن عم يكبرها سنا الى جانب صديق يقدم لها النصح طوال رحلتها.
وستعرض هذه السلسلة بـ25 لغة عبر قنوات ديزني جونيور، وهي تستهدف الأطفال بين 2 و7 سنوات، وبالطبع ربما تجذب الأطفال الأكبر سنا، وهي قادرة على القتال بالسيف وبالطبع ليس وحدها من يفعل هذا من أميرات ديزني بالطبع، وقصتها لا تتمحور حول الحب وتواجد أمير وسيم، فهي تبتعد عن نطاق الرومانسية وإن لم تخلُ مغامرتها من وجود الحب، لكنها بالطبع لن تكون الحبكة الرئيسية.
وفي كل حلقة من هذا المسلسل الجديد، يسلط الضوء ويبرز التقاليد اللاتينية من فنون شعبية وثقافية، بين موسيقى السالسا والهيب هوب التشيلي الى الموسيقى الكلاسيكية.
ولا يتوقع من إيلينا أن تكون مجرد أميرة جميلة وحسب بل ذكية، ذات سلطة سياسية قادرة على إحراز تقدم حقيقي في إطار حكمها للمملكة.
على مدى السنوات الماضية، كانت غالبية أميرات ديزني اللاتي يبلغ عددهن حتى هذه اللحظة 13 أميرة، ذوات بشرة بيضاء، من سندريلا الى ارييل، ولكن في سنوات معينة ظهرت أميرات بشرتهن سمراء ومن جنسيات متعددة ولو عادت تلك للظهور مثل أميرات فروزن اليسا وآنا، وسنو وايت، وهذا ما يدفع للتساؤل أحيانا عن أثر الصورة النمطية لأميرة من جنس معين أو ثقافة معينة على الثقافات الأخرى.
وفيما يتعلق بالأميرة الجديدة “إيلينا”، فهي من مملكة غير حقيقية على غرار ممالك ديزني “افالور” كما سميت، وهي خليط من ثقافات تقدمها ديزني لتثير خيال الأطفال، وهو نهج تتبعه ديزني لمنح نهايات سعيدة  في أراض سحرية.
وفي عالم أميرات ديزني، هناك دائما مؤامرة بعضها واقعي والآخر خيالي، وتعكس القيمة الاجتماعية التي تريد للأطفال أن يتعلموها وتتمحور حول الحب والشجاعة والعائلة.
ولكن ديزني بدأت بسرد قصص لأميرات مثل سنو وايت الجميلة وسندريلا تقدم صورة أنثى ساذجة لا تحمل شخصية مستقلة بل تحتاج دائما لمن ينقذها، وفي الوقت الذي اكتسبت فيه المرأة مزيدا من الحرية والحركة الاجتماعية، فإن أميرات ديزني تطورن وبات ينظر اليهن كشخصيات واقعية.
لكن أن تكون الأميرة دائما بحاجة الى منقذ أمر يتغير شيئا فشيئا؛ فرابونزيل كان لديها فلين رايدرت وسنووايت كان لديها أمير منقذ من  الملكة الشريرة، وهكذا دواليك، فإن الأميرات حتى العام 2013 كن  يبحثن عن الحب من النظرة الأولى واستخدام كليشيهات الصراع لخلق الحبكة.
الأميرة تيانا والتغيير
النقص في التنوع العرقي لأميرات ديزني كان واضحا رغم وجود نية إيجابية في تحديث سلوك الأميرات، وهو ما ينتقص من إيديولويجة النساء، لا سيما الفتيات الصغيرات حول العالم من ذوات البشرة غير البيضاء لأن الصورة التي ترتسم لديهن أن الكمال والمثالية هو بأميرة بيضاء.
وبعد تقديم الأميرة تيانا التي تختلف عن رابونزيل والأمير ميريدا والسا، فهي من خلفية متواضعة وتعمل كنادلة وعاشت طفولة حنونة جدا، ولم تكن تنتظر شخصا يأتي ليغيّر لها حياتها مثل باقي الأميرات، وإنما تحلم أن تمتلك مطعما وأن تصبح شخصية مستقلة بذاتها، وتعمل تيانا كنادلة وطاهية موهوبة، حلمها هو أن تمتلك مطعما.
وقدمت ديزني قصة حب هنا بين أمير أبيض وأميرة سوداء، في محاولة لخلق الزواج المختلط بين الجنسين، وكانت الرسالة في تلك الفترة؛ أي العام 2009 مليئة بالانتقادات لهم لربطهم سعادة فتاة من البشرة السوداء  برجل من العرق الأبيض، وأيضا أن أقصى طموح لهذه الأميرة هو التطور في عالم الخدمات وامتلاك مطعم.
وفي السياق نفسه، هناك الأميرة ياسمين، التي تعد من أوائل أميرات ديزني اللواتي ارتدين السراويل، وكونها مرتبطة بالشرق الأوسط لكنها جاءت على نسق “نساء الحرملك”، في فترة تاريخية معينة، ما يقدم صورة نمطية غريبة للفتيات في الشرق الأوسط، من حيث اللباس والسلوك والأفكار.
والمشكلة في أميرات ديزني، أن الفتيان والفتيات الصغار يشاهدون هذه الأفلام بشكل مستمر ويحفظون شخصياتها، ومن الأمور التي قد تؤثر بهم هي أن غالبية الشخصيات التي ترفه عنهم هي شخصيات ذكورية، في ظل غياب تقف أمام الوحوش مثلا؛ إذ لا تتوفر شخصيات نسائية عملاقة أو شخصية تخترع الأشياء، فكل من يقوم بأمر مختلف يكون ذكرا.
موانا تكتشف البحار
أما أميرة “ديزني” الجديدة التي ستقدم في العام الحالي من خلال فيلم “Moana”، فهي تحمل الاسم “موانا”، وتنحدر من جزيرة بولينيزيا القريبة من هاواي الأميركية، في مغامرة جريئة عبر البحار للبحث عن ذاتها، وسط رفض والدها الذي يتزعم حكام الجزيرة وتأييد جدتها.
ويتوقع من “موانا” أميرة محاربة شجاعة تخوض رحلة إبحار في البحث عن جزيرة أسطورية في المحيط الهادي، رغبةً منها في اتباع تقاليد أسلافها من البحّارة الشجعان.
وهذه الأميرة سمراء البشرة، وتتمتع بمهارة فائقة في الإبحار وتحديد اتجاهات السفر، ولها أصدقاء لطيفون يصاحبونها في رحلتها ويضفون جوا من المرح في الرحلة الصعبة، تقع في الحب، ودافعها في إنجاز رحلتها هو الحب والتقاليد والوعد لقبيلتها وسط تحديات مختلفة ستواجهها.
ومن هنا، فإن أميرات ديزني والصورة التي يعكسنها عن المرأة وأثرها  على من يشاهدنها من الفتيات الصغيرات لبطلات إناث أكثر تنوعا لما يعنيه أن تكون امرأة، وبعيدا عن العلاقة بين الأميرة والأمير المنقذ وقصص الحب، فإن جانبا آخر مختلفا لهذه القصص حاضر وهو علاقة الاخوة؛ ومن أبرزها الاخوة بين اليسا وآنا في فروزن والاخوة بين ليلو وستيتش.
ففي فيلم “ليلو وستيتش” الذي أنتجته ديزني في العام 2002، ويتناول علاقة ليلو المتيمة بشقيقتها الكبرى نانو ويعشن في جزيرة هاواي، وهو يكشف بأجواء الاخوة ودور الحب في اكتشاف الحزن وتضميد الجراح التي سمحت لهاتين الشقيقتين النضج وهو ليس الأمر الوحيد في مضمونه.
فتقديم شخصيتين متناقضتين في علاقة استثنائية للأشقاء جعل المشاعر أكثر إيجابية مقارنة بعلاقة السا وآنا في “فروزن” اللتين كانتا متناقضتين ولكن علاقتها باردة مقارنة بليلو وناني.
فكل الأجواء الإيجابية في فيلم “ليلو” تقابلها أكثر قتامة في “فروزن”، وصورة ناني الشقيقة الكبرى في فيلم “ليلو وستيتش” يعرف بشخصيات ديزني التي شهدت تغيرا في الريادة للنساء، فهي تحب ركوب الأمواج وتناضل من أجل التحكم في أعصابها، وإن وجد حب في حياتها، فإن أولويتها لشقيقتها الصغرى والتي هيمن السرد عليها.
وفيما يتعلق بالأختين في فيلم “فروزن”، فإن العلاقة بينهما وطريقة تعاملهما مع التوتر في حياتهن اعتمد على نهج خيالي وكان الغناء وسيلتهما للتعبير عن مشاعرهما مقارنة بليلو ونانو اللتين قدمتا أسلوبا واقعيا في التعامل مع حزنهما وفقدانهما لوالديهما من خلال الكفاح والحزن والمحاربة كأختين حقيقيتين وليستا من وحي الخيال.
فالطريقة التي رصد بها فيلم “ليلو وستيتش” التعامل مع فقد الأهل كان واقعيا ويحتوي على ذكاء عاطفي مهم للأطفال خاصة الأشقاء والمشاحنات بينهم والإيماءات اللطيفة التي تعكس واقعية علاقة الأخوة  على قدم من المساواة للمسؤولية التي يحملها الشقيق الأكبر بكونه يقوم بدور الوالدين.
وهو يقدم بعيدا عن كلاسيكية “ديزني” حقائق قاسية عن الحياة، مثل مشاكل الفقر والبطالة والحضانة، وأن الطفل لا يحتاج لبيئة مثالية ليكون سعيدا ، وهذا مرتبط بدخول “بيكسار” الى عالم “ديزني” التي قدمت فيلما آخر له معان وعمق وهو “الانفعالات العاطفية والمشاعر التي تحتل جزءا كبيرا من الطبيعة البشرية بكل حالاتها”؛ وحمل عنوان “Inside out”، من إخراج بيت دكتور ورونالدو ديل كارمن؛ حيث تأتي مغامرات تلك الانفعالات البشرية التي تقع في دماغ الطفلة ذات الـ11 ربيعا رايلي “كيتيلين دياس” وانتقالها لسان فرانسيسكو برفقة عائلتها؛ لتمر بتغيرات مختلفة وتغير مشاعرها بين الغضب والعصبية والخوف والمتعة وحتى الاشمئزاز. فيما مشاعرها تحاول مساعدتها قدر الإمكان لطي معاناة الانتقال لهذه المدينة الجديدة والحفاظ على مشاعرها الايجابية.
المخرج بيت دكتور سبق وقدم العديد من الأعمال بالطابع نفسه والتي تحمل بعدا نفسيا وفكاهة عالية، وهي أيضا ذات عمق بشخصياتها التي تصارع في الحياة حول أزمة معينة، وكيف تتجاوزها بدءا من فيلم Toy Story 4، وUp وMonsters Inc وToy story.
الطريقة التي قدمت بها هذه المشاعر من خلال شخصيات ملونة لكل منها تأثير كبير جعل من الابتكار واقعا إلى جانب الفكاهة وحتى تقديم بعد للحياة كونها تحدث من داخل عقل الطفل نفسه، وإنشاء ذكريات وتجارب تكوينية تفيده على المدى البعيد، وتولد جزءا مهما منه حين يبلغ أو حين يمر بأزمة.
وبين الجدل حول أميرات ديزني والصور الأخرى لشخصيات وتقاربها مع الواقع وعالم الخيال تبقى في الذاكرة أن الجمهور يبقى منشدا دوما لأنواع جديدة مختلفة من قصص الرسوم المتحركة. الغد

طباعة الصفحة

شاهد أيضاً

افتتاح معرض الكتاب الأول في مجمع اللغة العربية

    18 تشرين الثاني ( المنتصف) عمان – افتتح رئيس مجمع اللغة العربية الأردني …


يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.