الرئيسية / مقالات / أحزاب بالمئات

أحزاب بالمئات

فهد الخيطان

نبضكم

فهد الخيطان

 

وضعت الحكومة قدما على طريق تصويب الواقع الحزبي في الأردن، عندما وضعت شروطا منطقية مقابل الحصول على الدعم الإضافي، والذي يصل إلى خمسين ألف دينار، في حال تمكن الحزب من تشكيل قوائم لخوض الانتخابات النيابية، وشكل مع أحزاب أخرى ائتلافات موسعة، وحصل على مقاعد في البرلمان.
في المقابل، أبقى النظام المعدل لدعم الأحزاب على مبلغ “مقطوع” سنويا بقيمة خمسين ألف دينار، ضمن شروط معلومة سابقا. وقد استوفى 35 حزبا تلك الشروط للسنة الأخيرة، واستحقت بذلك قيمة الدعم.
من الأحزاب تلك لن يكون بمقدور سوى خمسة أو ستة أحزاب تشكيل قوائم انتخابية. أحزاب تاريخية وعقائدية أخفقت كل محاولاتها، لغاية الآن، في تشكيل قوائم لخوض الانتخابات. وثمة أحزاب حديثة العهد لا تجد لها أثرا في المشهد الانتخابي.
عدد الأحزاب المرخصة في الأردن سيبلغ الخمسين بعد أيام، وهناك 23 حزبا قيد التأسيس.
واضح من الأرقام أن الأحزاب السياسية في الأردن تنمو بنسبة عالية، تفوق نسب النمو في جميع القطاعات. والمفارقة أن هذا النمو لا ينعكس على واقع الحياة الحزبية؛ تأثيرا وحضورا.
وإذا ما استمر الوضع على هذا المنوال، فسنعد بعد سنوات قليلة أحزابا بالمئات، من دون أن يكون لدينا حياة حزبية!
كان التوجه قبل سنوات تشكيل 3 إلى 4 أحزاب كبرى، تمثل التيارات الرئيسة المعروفة عالميا؛ يمين، وسط، يسار. وتصبح هذه الأحزاب المحور الذي تدور حوله الحياة السياسية في البلاد.
لم يُكتب لهذا التوجه النجاح. ورغم التشدد في شروط تشكيل الأحزاب، إلا أن ذلك لم يمنع تكاثر الأحزاب على النحو المذكور.
الحالة الراهنة للأحزاب السياسية، هي من تجليات المسار المضطرب للإصلاح السياسي في الأردن، وعدم تطابق التوجهات مع التوجيهات، وتخلف الحياة البرلمانية عن ركب التحولات السياسية الجارية في البلاد.
ونتيجة لهذه التشوهات، تحولت الحياة الحزبية إلى صورة كاريكاتورية؛ فقد كان هم بعض مؤسسي الأحزاب الحصول على الدعم المالي لغايات شخصية، فيما سعى آخرون للجاه والحضور الاجتماعي تحت يافطة الحزب. وتكشف الوقائع الموثقة لعمل عديد الأحزاب عن حالة مزرية، حيث الفساد المتفشي في سلوك قياداتها، وتحول بعضهم إلى نصابين باسم الحزب واستغلاله لمآرب شخصية، في غياب الحاكمية والشفافية عن إداراتها.
بعد الخطوة الأولى التي خطتها أخيرا وزارة الشؤون السياسية، والمتمثلة في تعديل نظام الدعم الإضافي، ينبغي التفكير بخطوة ثانية تطال الدعم الأساسي، بحيث يتم ربطه أيضا بمدى حضور الحزب في البرلمان والنقابات والهيئات المدنية المنتخبة كافة؛ وإلا ما مبرر تقديم دعم مالي لحزب جل طموح قادته الوجاهة وحضور الدعوات الرسمية، والتربح على حساب دافعي الضرائب؟
لعقود مضت، راهن الأردنيون على عودة الحياة الحزبية لإصلاح حال الدولة ومؤسساتها، والارتقاء بأساليب إدارة السلطة التنفيذية. وها نحن بعد ربع قرن وأزيد، نحاول قدر المستطاع إنقاذ التجربة الحزبية من السقوط، وإصلاح ما يمكن إصلاحه. مفارقة مأساوية بلا ريب.

طباعة الصفحة

شاهد أيضاً

فرحة… تعود من جديد

19 تشرين الثاني 2017 (المنتصف) اعداد “خلود البابا” – “مبادرة فرحة” هم فارسات وفرسان التغيير …


يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوي على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيداً عن النقد الموضوعي.